ابن الجوزي
155
زاد المسير في علم التفسير
وفي المراد بها هاهنا خمسة أقوال : أحدها : أنها كل معصية لها حد في الدنيا . والثاني : أنها ما لا يعرف في شريعة ولا سنة . والثالث : أنها البخل ، وهذه الأقوال الثلاثة منقولة عن ابن عباس . والرابع : أنها الزنا ، قاله السدي : والخامس : المعاصي ، قاله مقاتل . قوله [ تعالى ] : ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) أي : أنه حرم عليكم ما لم يحرم . وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ( 170 ) قوله [ تعالى ] : ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ) . اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها في الذين قيل لهم : ( كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ) فعلى هذا تكون الهاء والميم عائدة عليهم ، وهذا قول مقاتل . والثاني : أنها نزلت في اليهود ، وهي قصة مستأنفة ، فتكون الهاء والميم كناية عن غير مذكور ، ذكره ابن إسحاق عن ابن عباس . والثالث : أنها في مشركي العرب وكفار قريش ، فتكون الهاء والميم عائدة إلى قوله : ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ) فعلى القول الأول ، يكون المراد بالذي أنزل الله : تحليل الحلال ، وتحريم الحرام . وعلى الثاني يكون : الإسلام . وعلى الثالث : التوحيد والإسلام . و ( ألفينا ) بمعنى : وجدنا . قوله [ تعالى ] : ( أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ) من الدين ، ولا يهتدون له ، أيتبعونهم في خطئهم وافترائهم ؟ ! ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا